محمد بن جرير الطبري
205
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : خالطوهم بعد النهي في تجاراتهم ، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، فهم ملعونون على لسان داود وعيسى ابن مريم حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن حصين ، عن مجاهد : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قال : لعنوا على لسان داود فصاروا قردة ، ولعنوا على لسان عيسى فصاروا خنازير حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ بكل لسان ؛ لعنوا على عهد موسى في التوراة ، وعلى عهد داود في الزبور ، وعلى عهد عيسى في الإنجيل ، ولعنوا على لسان محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن قال ابن جريج ، وقال آخرون : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ على عهده ، فلعنوا بدعوته . قال : مر داود على نفر منهم وهم في بيت ، فقال من في البيت ؟ قالوا : خنازير ، قال : اللهم اجعلهم خنازير فكانوا خنازير ؛ ثم أصابتهم لعنته . ودعا عليهم عيسى فقال : اللهم العن من افترى علي وعلى أمي ، واجعلهم قردة خاسئين حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ الآية ، لعنهم الله على لسان داود في زمانه فجعلهم قردة خاسئين ، وفي الإنجيل على لسان عيسى فجعلهم خنازير حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا أبو محصن حصين بن نمير ، عن حصين ، يعني ابن عبد الرحمن ، عن أبي مالك ، قال : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ قال : مسخوا على لسان داود قردة ، وعلى لسان عيسى خنازير حدثني يعقوب ، قال ، ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن أبي مالك ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن العلاء بن المسيب ، عن عبد الله بن عمرو بن مرة ، عن سالم الأفطس ، عن أبي عبيدة ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيرا ، فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وخليطه وشريبه ، فلما رأى ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم ؛ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " . ثم قال : " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يدي المسئ ، ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ، وليلعننكم كما لعنهم " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير بن سليمان ، قال : ثنا عمرو بن قيس الملائي ، عن علي بن بذيمة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، قال : لما فشا المنكر في بني إسرائيل ، جعل الرجل يلقي الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ثم لا يمنعه ذلك أن يؤاكله ويشاربه . فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ثم أنزل فيهم كتابا : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا ، فجلس وقال : " كلا والذي نفسي بيده حتى تأطروا الظالم على الحق أطرا " . حدثنا علي بن سهل الرملي ، قال : ثنا المؤمل بن إسماعيل ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا علي بن بذيمة عن أبي عبيدة أظنه عن مسروق عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن بني إسرائيل لما ظهر منهم المنكر جعل الرجل يرى أخاه وجاره وصاحبه على المنكر فينهاه ، ثم لا يمنعه ذلك من أن يكون أكيله وشريبه ونديمه ، فضرب الله قلوب بعضهم على بعض ، ولعنوا على لسان داود وعيسى ابن مريم ؛ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ إلى فاسِقُونَ " . قال عبد الله : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فاستوى جالسا ، فغضب وقال : " لا والله حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا " . حدثنا ابن بشار ، قال ثنا ابن مهدي ، قال : ثنا سفيان